السيد محمد سعيد الحكيم

340

المحكم في أصول الفقه

الذي هو مورد الخاص ، ولا يجري في العموم ، بل المتبع فيه ظهور دليله في أحد الامرين ، كما يظهر منه قدس سره في المقام فراجع . ومن ثم فرض المحقق الخراساني قدس سره الصور في المقام أربعا ناشئة من تردد كل من العام والخاص بين الوجهين . إذا عرفت هذا ، فاعلم أن العام المتكفل بحال الزمان اللاحق صورا . . الأولى : أن يكون الاستمرار مأخوذا في متعلق الحكم ، لاخذ مجموع الزمان قيدا فيه مع وحدة الحكم في كل فرد بلحاظ تمام أجزاء الزمان كوجوب الصوم في تمام النهار بنحو الارتباطية والمجموعية ، مع وحدة التكليف والمكلف به في اليوم الواحد . الثانية : أن يكون مبنى الحكم على الاستمرار مع وحدة متعلقه ، فلكل فرد حكم واحد مستمر ، كوجوب الوفاء بالعقود الذي هو كناية عن نفوذها ، لوضوح أن نفوذ كل عقد مستمر له بتعاقب أجزاء الزمان وليس له في كل آن نفوذ مباين لنفوذه في الان الاخر . الثالثة . أن يكون لكل فرد في كل جزء من أجزاء الزمان حكم خاص مع عدم أخذ الخصوصيات الزمانية في متعلق تلك الأحكام ، بل في نفس الاحكام ، كما لو قيل : يجب في كل يوم إكرام كل عالم ، حيث لم تؤخذ الأيام قيدا للاكرام الذي هو موضوع الوجوب ومتعلقه ، بل ظرفا للحكم عليه بالوجوب مع كون المتعلق هو ماهية الاكرام المطلقة ، كما أن تعدد الأيام يوجب تعدد الاحكام ، ولكل حكم طاعته ومعصيته فهو مبني على تكرر حكم الفرد لا استمرار حكمه . وبهذا اختلفت هذه الصورة عن الصورة السابقة . والمعيار في الفرق المذكور هو تخلل العدم بين الاحكام المتعاقبة في هذه الصورة ، دون الصورة السابقة . الرابعة : أن تكون الخصوصيات الزمانية المختلفة مقومة لمتعلق الحكم